الشيخ محمد الصادقي الطهراني
163
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
تَعْقِلُونَ » ( 72 - / 73 ) . ندرس في قصة البقرة - / القصيرة - / آماد الحمق والعناد في العمق لهؤلاء الأباقرة العباقرة ! وكم بقروا : كلّا في بصائرهم الكليلة العليلة في العقلية الإنسانية ، مهما بقروا : شقا للمسالك الحيوانية الشهوانية ، فهم في الروحية الإنسانية في أسفل سافلين ، وفي الترسّلات الحيوانية والسياسات المادية في أعلى عليين ! . هنا السمات الرئيسية للطبيعة الإسرائيلية ، والوصمات النكدة النكبة ، تبدو واضحة وضح النهار في هذه القصة ، من مدى انقطاع الصلة بين قلوبهم المقلوبة وبين مقلب القلوب ، انقطاعا عن نبعة الحياة الروحية الشفافة الرقراقة ، واتصالا طليقا حليقا بالمظاهر المادية ، لحد قد يسبقون الماديين في دورهم الدائر وحورهم الحائر حول المادة والحيوية الحيوانية الشرسة . ولقد سميت سورة البقرة بها بمناسبة قصة البقرة ، وهؤلاء الأباقرة فيما تقصه عنهم في هذه المجالة وسائر المجالات المعروضة فيها ، عرضا لحمقهم في عمقهم لحدّ قد تهان البقرة في تمثيلهم بها وعبادتهم إياها ! . وترى كيف يلفت عن خطاب الحاضر لهم - / فيما سبق هنا من خطابات - / إلى عرض غائب في تقاولاتهم هذه ، ثم نقلة إلى خطابهم عرضا لمادة القصة المقدمة عليها : « وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها » وهي أحرى أن تقدّم بطبيعة الحال التسلسلية ؟ . علّه لأن القصة غير مذكورة في التوراة زمن نزول القرآن كما الحاضرة ، فليعرضوا